محمد علي سلامة
48
منهج الفرقان في علوم القرآن
( الفائدة الثانية ) معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم فإن ذلك قد يعرف من سبب النزول وذلك مثل سبب نزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 1 » وسبب نزول قوله تعالى في سورة الأحزاب وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 2 » فإن الحكمة في الأولى دفع التخليط في الصلاة قراءة وأفعالا ، والحكمة في الثانية ذكرها اللّه بقوله لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ إلخ . ( الفائدة الثالثة ) تخصيص الحكم بصورة السبب عند من لا يلتفت إلى عموم اللفظ ، فهذا لا بد له من معرفة السبب ، حتى يجعل الحكم مقصورا عليه ، أي المستفاد من الآية وأما حكم غيره فهو ثابت بالقياس عنده ، فلو لم يعرف السبب لا يخص به الحكم ولا يمكنه أن يقيس عليه مثل آية الظهار وغيرها . ( الفائدة الرابعة ) معرفة بقاء صورة السبب قطعا وعدم إخراجها من العام بالتخصيص في حالة ما إذا قام الدليل على تخصيص العام فإنه متى عرف السبب علم أن حكمه باق قطعا ، وأن التخصيص لم يتناوله ، وأن الذي خرج من العام هو ما عداه ولو لم يعرف سبب النزول لتوهم أنه ضمن ما خرج بالتخصيص مع أن ذلك مخالف للاجماع . ( الفائدة الخامسة ) معرفة من نزلت فيه الآية وتعيين المبهم فيها ولذلك أمثلة في القرآن كثيرة .
--> ( 1 ) سورة النساء ( الآية 43 ) ( 2 ) سورة الأحزاب ( الآية 37 )